تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٣
الالتفات إليه، كما في المثال الآتي بحثه، حيث يعلم أنّه كان الاستصحاب حين الصلاة، فكان محكوماً به وإن تيقّن بالخلاف بالنسبة إلى بعد الصلاة.
المقام الثاني في تفرّع الفرعين المتقدّمين على المقام، وهو مخدوش بأنّه لا يتفاوت فيهما الحال، سواء قلنا بكفاية الشكّ التقديري أو لا. أمّا مع قطع النظر عن قاعدة الفراغ فلأنّ الفرع الأوّل ـ المذكور في كلام الشيخ وهو من صلّى عن غفلة بلا حدوث شكّ... ـ محكوم بالبطلان على أيّ حال؛ إمّا للاستصحاب حين الصلاة على فرض كفاية التقديري أو لاستصحاب الحدث بعد الصلاة بلحاظ فعلية شكّه، فإنّه يستلزم بطلان الصلاة الواقعة في هذا الحال، كما صرّح به الشيخ١ في ضمن كلامه وقال:
«نعم، هذا الشكّ اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة، لو لا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ».[١]
وأمّا الفرع الثاني، وهو من شكّ ثمّ غفل فالبطلان فيه أوضح ولا فرق فيه بين كفاية الشكّ التقديري وعدمه. وبالجملة: فاستصحاب الحدث بالنسبة إلى حال الصلاة بعد ما التفت بعدها يكفي للحكم ببطلان الصلاة في كلا الفرعين، كما اعترف به في «الكفاية».[٢]
هذا مع قطع النظر عن قاعدة الفراغ، وأمّا بلحاظها فهو يجري في الأوّل لحدوث الشكّ دون الثاني لسبقه، فيكون التفاوت بين الفرعين من ناحية قاعدةالفراغ لا الاستصحاب، فإنّها يقدّم على الاستصحاب إمّا لحكومتها عليه
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤١٠.