تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
وأمّا الإجماع: فقد مرّ دعواه في «الخلاف» وأنّ: إجماع الفرقة على أنّ القرعة تستعمل في كلّ أمر مجهول مشتبه.[١] وعن الحلّي أيضاً دعوى الإجماع على أنّ كلّ مشكل فيه القرعة.[٢]
وعنه أيضاً أنّه قال: «وكلّ أمر مشكل يشتبه فيه الحكم فينبغي أن تستعمل فيه القرعة لما روي عن الأئمّهG وتواترت به الآثار وأجمعت عليه الشيعة الإمامية».[٣]
بل ثبوته على مشروعيته في الجملة ممّا لا إشكال فيه فراجع «عوائد» النراقي١[٤]، ولاحظ الأبواب المختلفة التي حكموا فيها بالقرعة، ولا ينافيه عدم قول كلّ واحد منهم في مورد آخر؛ إذ لا ينافي ذلك للمشروعية في الجملة، وأمّا علاجه وعلّة نفيه في مورد وإثباته في مورد آخر فسيأتي الكلام فيه إنشاءالله.
وأمّا العقل: وإن كان لا دخل له في المقام، إلا أنّه يكفي ملاحظة سيرة العقلاء على ذلك، وبنائهم على العمل بها في اُمورهم ومشكلاتهم في الجملة.
ويشهد له ـ مضافاً إلى وضوحه ـ قضية مساهمة أصحاب السفينة التي كان فيها يونس، ومعلوم أنّ ذلك لم يكن لدليل شرعي، بل لبناء عملي عقلائي بعد عدم الترجيح بينهم بنظرهم.
وقضيّة مساهمة أحبار بيت المقدّس لتكفّل مريم٣. وقضيّة مقارعة بني
[١]. الخلاف ٣: ٢٩٨.
[٢]. السرائر ٢: ١٧٠.
[٣]. السرائر ٢: ١٧٠.
[٤]. عوائد الأيّام: ٦٥١