تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٠ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
إذا عرفت ذلك وثبت مشروعية القرعة في الجملة فيقع الكلام في المقام الثاني، وهو دائرة مشروعيتها سعة وضيقاً، ويتمّ ذلك بذكر اُمور:
الأوّل: أنّ الموضوع المأخوذ في روايات الباب على نحوين:
الأوّل: أنّه كلّ أمر مجهول ففيه القرعة، كما في رواية محمّد بن حكيم التي هي العمدة، والثاني: الملتبس كما في رواية «دعائم» كلّ قوم فوّضوا أمرهم...، وليس فيه تعيين الموضوع، ولا ريب في تقييد الثاني بالأوّل.
إلا أنّه قد اشتهر في ألسن الفقهاء أنّها لكلّ أمر مشكل أو مشتبه، كما تقدّم عن الخلاف في تعارض البيّنات: إجماع الفرقة على أنّ القرعة تستعمل في كلّ أمر مجهول مشتبه[١] وعن الحلّي دعوى الإجماع على أنّ كلّ مشكل فيه القرعة.[٢] وعنه أيضاً وكلّ أمر مشكل يشتبه فيه الحكم... وادّعي عليه الإجماع.[٣] ولم نجد ذلك في أخبار الخاصّة إلا ما في «دعائم» الذي تقدّم (أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما اُشكل).[٤]
ومن الواضح: أنّ بين عنوان المجهول والملتبس والمشتبه وبين عنوان المشكل عموم من وجه، إذ المجهول يختصّ بما إذا كان هناك واقع معيّن لم يعلم به، فلا يعمّ مثل عتق عبد من العبيد، ويعمّ بظاهره كلّ شيء مجهول، سواء كان هناك أصل أو قاعدة أو لم يكن، مثل أطراف العلم الإجمالي. وأمّا عنوان
[١]. الخلاف ٦: ٣٨٨.
[٢]. السرائر ٢: ١٧٠.
[٣]. السرائر ٢: ١٧٣.
[٤]. تقدم في الصفحة ٣٦٧.