تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٦ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
الأمر الثاني: القول في قاعدة اليقين
يشترط في تحقّق الاستصحاب أن يكون اليقين السابق باقياً حال الشكّ ويكون متيقّناً بوجود المستصحب في السابق حتّى يكون شكّه في البقاء، فلو كان الشكّ في تحقّق نفس ما تيقّنه سابقاً بأنّ زال مدرك اعتقاده السابق أو ذهل عن ملاك اعتقاده السابق، فشكّ في مطابقته للواقع أو كونه جهلاً مركّباً، لم يكن هذا من مورد الاستصحاب لغة واصطلاحاً ويسمّى بقاعدة اليقين أمّا الأوّل، فلأنّ الاستصحاب لغة أخذ الشيء مصاحباً، فلابدّ من إحراز ذلك حتّى يأخذه مصاحباً، فإذا شكّ في حدوثه فلا استصحاب، وأمّا اصطلاحاً فلأنّهم اتّفقوا على أخذ الشكّ في البقاء أو ما يؤدّي هذا المعنى في معنى الاستصحاب.
ومناط الفرق بينهما أنّ في الاستصحاب يتعبّد ببقاء المتيقّن السابق واستمراره، وأمّا في قاعدة اليقين فإنّما يتعبّد بمطابقة اليقين السابق للواقع، وعدم الاعتناء باحتمال خلافه الطاري عليه. ومن ذلك تعرف أنّ ما وقع في بعض عبائر الشيخ من أنّ إلغاء الشكّ في الاستصحاب عبارة عن الحكم بالبقاء وفي القاعدة هو الحكم بحدوث ما تيقّن حدوثه...[١] لا يخلو عن مسامحة؛ إذ قد يكون التعبّد في القاعدة أيضاً بالبقاء إذا كان متيقّنه هو البقاء لا الحدوث، كما إذا تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة وبعده مستمرّاً إلى زمانه، ثمّ شكّ في ذلك كلّه أو في استمراره مع حفظ يقينه بعدالته يوم الجمعة.... فالتعبّد باستمرار عدالته حينئذٍ يكون من القاعدة أيضاً وإن كان ينطبق عليه الاستصحاب بعناية اُخرى، فالأوّل بلحاظ
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٠٥.