تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
من حيث المجموع، وأمّا أحكام الكرّ فهي تعرّض لكلّ جزء من أجزاء الماء بحيث يقال هذا الجزء الخارجي من الماء الكرّ غير منفعل ومطهّر، فهو نظير استصحاب نجاسة الماء المتغيّر الذي زال تغيّره بعد تحقّق الوجود الخارجي، فلا يشكل بأنّ عروض الأحكام لكلّ جزء إنّما كان بما أنّه جزء الكرّ، وكونه في الحال جزء الكرّ مورد للشكّ فتدبّر. ولعلّه بمثل ذلك أيضاً يفرّق في مثل المسافر الذي قرب إلى وطنه بين استصحاب كونه مسافراً وبين استصحاب أحكام المسافر عليه فتدبّر.
ومثل ذلك يمكن أن يقال في الأحكام الثابتة بحكم العقل، فإنّه وإن كان ينتفي الموضوع الملحوظ في حكم العقل بأدنى تفاوت وتغيير يوجب الشكّ إلا أنّه لا ينافي بقاء الموضوع في مصاديقه المنطبق عليه الحكم بعد هذويته بالنظر العرفي فيجري فيه الاستصحاب.
وممّا ذكرنا من البيان يظهر: أنّه ليس مراد الشيخ١ من كون المعيار في الاستصحاب هو فهم العرف نفي ما ذكره قبله من الرجوع إلى لسان الدليل، بل هو توسعة في مجرى الاستصحاب بضمّ بقاء الموضوع بفهم العرف في الشبهات الموضوعية أو الحكمية الثابتة بحكم العقل، أو الألفاظ الشرعية بعد انطباقها على الخارج وتحقّق الموضوع قابلاً للإشارة بأنّ هذا كان كذا... .
وممّا ذكرنا يظهر حلّ ما قد يقال بالتهافت في كلام الشيخ١ حيث يختار هنا كفاية بقاء الموضوع عرفاً، وما قد سبق منه١ في استصحاب الزمانيّات من التفصيل بين ما كان الزمان ظرفاً أو قيداً، وكذلك منه١ بين الحيثية التعليلية والتقييدية وأمثالهما، فلا تغفل.