تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٥ - فصل تبدّل رأي المجتهد
خلافه، كما هو طريقة العقلاء في ترتيب الآثار على قول أهل الخبرة، مضافاً إلى جريان سيرة العامّة على ذلك، وعدم ردع الأئمّة عن ذلك، بل كانوا يأمرون أصحابهم بالإفتاء على خذو إفتائهم، فهذا ممّا لا إشكال فيه.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة. وأمّا في الأعمال السابقة فهل يعامل معها ـ سواء في فرض التبدّل وعدمه ـ معاملة البطلان فيما إذا لم يكن فيه دليل خاصّ على الإجزاء، أو يعامل معاملة الصحّة والإجزاء مطلقاً؟
فقال في «الكفاية»: لابدّ من معاملة البطلان معها إذا كان بحسب الاجتهاد الأوّل قد حصل القطع بالحكم وقد اضمحلّ، بداهة أنّه لا حكم معه شرعاً غايته المعذورية في المخالفة عقلاً وكذلك فيما كان هناك طريق معتبر شرعاً عليه بحسبه، وقد ظهر خلافه بناءً على ما هو التحقيق من اعتبار الأمارة من باب الطريقية.
وأمّا بناءً على اعتبارها من باب السببية والموضوعية فلا محيص عن القول بصحّة العمل على طبق الاجتهاد الأوّل ـ عبادة كان أو معاملة ـ وكون مؤدّاه ما لم يضمحلّ حكماً حقيقة، وكذلك الحال إذا كان بحسب الاجتهاد الأوّل مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية، وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف، فإنّه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال».[١] انتهى
أقول: لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء، فيما كان الاجتهاد الأوّل مستنداً إلى القطع أو أمارة معتبرة بناءً على الطريقية.
وأمّا بناءً على السببية والموضوعية فكذلك لو كان ملاكه جبران مصلحة الواقع بالمصلحة السلوكية، وأمّا لو كان في السلوك على الأمارة مصلحة وراء
[١]. كفاية الاُصول: ٥٣٨ ـ ٥٣٩.