تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٤ - فصل تبدّل رأي المجتهد
فقد يكون اللازم اتّباع الاجتهاد تعييناً، كما إذا قطع بالواقع، فإنّه لا احتياط معالقطع.
ثمّ لا ينبغي الإشكال في عدم العبرة بالاجتهاد السابق في اللاحق مع التبدّل.
وكذلك مع الاضمحلال لو كان بمعنى العلم بخطاء رأيه السابق وكشف الخلاف فيه من دون حصول رأي جديد.
وأمّا لو تردّد في الرأي السابق بمعنى أن يحتمل الخطاء في رأيه من دون أن يعلم به فالظاهر خروج هذا الفرض عن محل الكلام والنقض والإبرام، بل كان الاجتهاد السابق حجّة في الأعمال السابقة واللاحقة قطعاً للمجتهد ومقلّديه؛ إذ ما من مجتهد إلا ويشكّ عادة بعد ما استقرّ رأيه على شيء في صحّة مباني اجتهاده واستنباطه؛ إذ قلّما يتّفق أن يكون عالماً وذاكراً لمدارك حكمه طول الزمان، بل كثيراً ما يذهل عن نفس فتاويه فضلاً عن مداركها، وفرض أن يكون المجتهد يعلم من حاله أنّ فهمه لا يتغيّر عمّا استقرّ عليه رأيه لو راجع المدارك ثانياً، وإن كان بمكان من الإمكان إلا أنّه أقلّ قليل خارج عن الأفراد المتعارفة، ولذا ترى تغيير آرائهم في كتابين، بل في بابين من كتاب واحد.
وبالجملة: فالمتعارف أن يعرض للمجتهد الشكّ فعلاً في صحّة اجتهاده السابق والشكّ مساوق لاضمحلال الرأي وعدم وجوده فعلاً وهذا لو أثّر في عدم حجّية الرأي السابق ـ كما قد يتوهّم ـ بتخيّل أنّه لا دليل على حجّية القطع السابق بالحكم أو بالوظيفة في ترتيب الآثار عليه في اللاحق، ولا قطع بأحد الأمرين فعلاً فيلزمه الاحتياط، أو تجديد النظر وتحصيل القطع، لأدّى إلى اختلال النظام والهرج والمرج، بل لغوية الاجتهاد معمولاً بل قام الإجماع قولاً وعملاً على