تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٧ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
الشائع كالصلاة مع الطهارة والحمد عن جهر مثلاً.
وفيه: أنّ الظاهر من الشيء الذي نسب إليه الشكّ في الأخبار هو المشكوك الابتدائي والمشكوك الابتدائي في الصلاة مع الطهارة هو الطهارة مثلاً».[١] انتهى ملخّصاً.
وقد أحسن١ في ما أفاد، إلا أنّه يبقى الإشكال فيما إذا كان الشكّ في صحّة شيء من حيث الشكّ في تحقّق القاطع وعدمه، فكيف يتعبّد القاعدة بوجود المشكوك، فإنّه يوجب عكس المراد أي بطلان العمل. هذا.
وقد تحصّل من جميع ما ذكر أنّ ظاهر روايتي زرارة وإسماعيل بن جابر هو الشكّ في الوجود، ويدلّ عليه أيضاً مرسلة الصدوق النصّ في ذلك، فلابدّ من حمل التجاوز على التجاوز عن المحلّ، وأمّا الشكّ في الصحّة أيضاً فيدلّ على أصالة الصحّة فيه روايتي محمّد بن مسلم وابن أبي يعفور، حيث يبعد حمل الاُولى على الشكّ في الوجود، بل لا يصحّ في الثاني على تعبير الشيخ١، بل يدلّ على ذلك أيضاً روايتي اُخرى لبكير بن أعين ومحمّد بن مسلم، فإنّ مورد الثاني هو الشكّ في الصحّة، وإطلاق الأوّل أيضاً يقتضي ذلك.
فلا حاجة إلى التمهّل في تعميم روايتي زرارة وإسماعيل لذلك، كما التزم به المحقّق الخراساني١، ومع ذلك فقد عرفت دعوى اتّحاد مضامين الأخبار في الكلّية المنطبقة على الشكّ في الوجود تارة، والشكّ في الصحّة اُخرى؛ ولذلك التجاؤوا إلى توجيهه بالتصاوير التي عرفت في كلام «الدرر»، ومنها ما أشار إليه بقوله: «وقد يقال...» وهو ما احتمله الشيخ١ في الأمر السابع وقال:
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٩١ـ ٥٩٣.