تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٤ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
واُورد عليه: بأنّ الدلالة الالتزامية فرع المطابقية فإذا انتفى الثاني انتفى الأوّل وقد تصدّى في «الدرر» لرفع الإشكال بما حاصله أنّ حجّية الخبر إنّما هي من باب كشفه نوعاً عن الواقع، وهو كما يكشف عن مدلوله المطابقي يكشف عن مدلوله الالتزامي فله كشفان في عرض واحد، ويكون حجّة في كلّ منهما أيضاً من جهتين في عرض واحد لا أن يكون أحدهما مترتّباً على الآخر، ولذلك يمكن الانفكاك بينهما كما في حجّية الاُصول في مدلولها المطابقي دون الالتزامي.[١]
وفيه: أنّ الخبر يكشف أوّلاً عن مدلوله المطابقي وبتبعه عن مدلوله الالتزامي، فكما أنّ دلالته التزامية جهة كشفه أيضاً كذلك، بل في الحقيقة لا فرق بين الدلالة والكشف، فليس الكشفان في عرض واحد، هذا إذا كان مراده التساوي في الكشف والدلالة.
ويمكن أن يكون مراده١ ما اتّكل عليه النائيني١ أيضاً من أنّ الدلالة الالتزامية وإن كانت تابعة للدلالة المطابقية إلا أنّها في عرضها من جهة الحجّية ولا ترتّب بينهما من جهة الحجّية، بل بعد كشف الأمارة عن مدلولها المطابقي ومداليلها الالتزامي ولو بتبع المدلول المطابقي ينظر الشارع بنظره الوسيع إلى جميع مدلولات الخبر ويقول صدّق العادل ويجعلهما حجّة، ولذلك يقال بحجّية الأمارات بمثبتاتها أعني بلوازمها، كما أنّ له أن يجعل إحديهما حجّة دون الاُخرى كما في الاُصول.[٢]
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٤٩ ـ ٦٥٠.
[٢]. اُنظر: فوائد الاُصول ٤: ٧٥٥؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٥٠.