تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٣ - فصل الأصل الأوّلي في المتعارضين
لأحدهما اللامعيّن، فإنّ الفرد المردّد ليس من أفراد العامّ. نعم لو علم بصدق أحدهما وكونه مطابقاً للواقع يكفي لنفي الثالث، إلا أنّه لا لشمول دليل الحجّية لأحدهما اللا معيّن، بل للعلم بأنّ الواقع لا يعدّوهما كما لا يخفى هذا أوّلاً.
وثانياً: أنّه يلزم عليه١ القول بذلك في تعارض الأصلين وعدم جواز الرجوع إلى الأصل المسبّبي عند تعارض الأصل السببي؛ لما عليه مبناه١ من تساوي معنى الحجّية في الأمارة والأصل، وأنّ معناهما المنجّزية والمعذّرية، ولا يلتزم به كما يستفاد ممّا بنى عليه في الملاقي والملاقى.
وثالثاً: أنّ جعل الحجّية للفرد غير المعيّن لغو إلا أن يقال يكفي لرفع اللغوية ترتّب الأثر عليها من جهة لوازمه، وإن تمّ ذلك فليكن في كلا المتعارضين بالنسبة إلى لوازمها المختصّة، ولا ينحصر باللوازم المشترك فينتج حجّية الأمارتين في تمام مدلولهما الالتزامي ولو المختصّة بأحدهما وإن سقط عن الحجّية بمقدار ما وقع التنافي بينهما، وحينئذٍ فيرجع إلى البيان الثاني، وهو أنّ مقتضى كلام الفقهاء وسيرتهم هو نفي الثالث وهو الموافق لسيرة العقلاء حيث يحتجّون على العبد إذا أخبره أحد بخبر والآخر باُخرى وعمل بثالث لم يخالفهما، إلا أنّ الكلام في وجه ذلك وأنّه بعد سقوط المتعارضين عن الحجّية ما هو الحجّة على نفي الثالث؟!
قد يقال: إنّ كلاً منهما يدلّ بمدلوله المطابقي على إثبات نفسه وبمدلوله الالتزامي على نفي الغير، ولا تعارض بين مدلولي الالتزامي فيبقى حجّيته في كلّ منهما، ولازم ذلك حجّيتهما في تمام مداليلهما الالتزامي الذي لا تعارض فيها.[١]
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٧٥٥؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٥٠.