تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٨٠ - فصل في تقليد الميّت
وأمّا على عدمه فلا يجري إلا في الأحكام العدمية، ومع ذلك كلّه فاستصحاب الحجّية كاف في المطلوب ولو ابتداءً وكيف بالاستمرار كما سبق.
وفي قبال ذلك كلّه فقد استدلّ لعدم جواز تقليد الميّت بوجهين:
أحدهما: ما قال في «الكفاية» من «إمكان دعوى أنّه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرأي بسبب الهرم أو المرض إجماعاً لم يجز في حال الموت بنحو أولى فتأمّل».[١] انتهى.
ويرد عليه منع الأولوية، فإنّه لا وجه له إلا القول بذهول الآراء بدهشة الموت، وهو ممنوع:
أوّلاً: بأنّ الدهشة لا يوجب الذهول وإلا يلزم الذهول بمجرّد السقوط عن ارتفاع يوجب العلم بالموت مع عدم موته لأمر اتّفاقي، ولم يقل به أحد.
وثانياً: أنّه لا خوف للمؤمنين كما يدلّ عليه الكريمة: )إنَّ الّذِينَ قَالُوا رَبُّنااللهُ...(.[٢]
وثالثاً: على فرض التسليم فلا يكون إلا موقّتاً وهو لا يوجب بطلان التقليد، فإنّه لا يشترط في صحّة التقليد تذكاره بجميع آرائه في جميع الأوقات، وإلا يلزم عدم صحّة تقليد أغلب الأحياء أيضاً لغفلتهم عن آرائهم في أغلب ساعات الأيّام.
ولو سلّمنا الأولوية إلا أنّه لا دليل على عدم جوازه في المقيس عليه وهو زوال الرأي بالمرض أو الهرم.
[١]. كفاية الاُصول: ٥٤٧.
[٢]. فصّلت (٤١): ٣٠.