تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٢ - لايجوز الرجوع إلى المرجّحات الصدورية في العامّين من وجه
وحينئذٍ لابدّ من الرجوع إلى الدليل ونقول: ظاهر قولهu «خذ بما اشتهر»[١] وجوب الأخذ بإحدى السندين وطرح الآخر بالكلّية في تمام المفاد ولا محذور فيه عقلاً.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ المرتكز في الأذهان عدم مناسبة طرح السند فيما لم يتحقّق فيه التعارض، أعني مادّة الافتراق، فيكون هذا الارتكاز قرينة على عدم إرادة إطلاق الحكم بالنسبة إلى العامّين من وجه، فيحصّل أنّ المرجّح الصدوري لا يشمل العامّين من وجه.
وأمّا المرجّح الجهتي، فلا مانع من إعماله فيهما؛ لعدم المانع في العمل ببعض مفاد الخبر دون بعضه وبالارتكاز العرفي، فإنّه غير عادم النظير بل شائع متعارف كما يرى في العمومات المخصّصة والإطلاقات المقيّدة ببعض المفاد، وهذا هو الفارق بين المرجّح الجهتي والصدوري.
إن قلت: قد مرّ أنّ معنى رفع اليد عن المفاد رفع اليد عن السند أيضاً، وأنّ المرجّحات الجهتي والمضموني أيضاً يرجعان إلى المرجّحات الصدوري بالأخرة.
قلت: هذا إنّما هو فيما يستلزم حمل الخبر على التقيّة بالكلّية، حيث تقدّم أنّه لا معنى للتعبّد بالصدور حينئذٍ، وأنّه لغو غير معقول وأين ذلك بما إذا لم يحمل على التقيّة إلا في بعض مفاده ولزم العمل به في بعضه الآخر، كما هو المدّعى في العامّين من وجه فلا تغفل.
[١]. مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.