تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨١ - لايجوز الرجوع إلى المرجّحات الصدورية في العامّين من وجه
الاجتماع لا في غيرها، فإنّه لا موجب لرفع اليد عمّا لا يكون بينه وبين صاحبه تعارض.
فتحصّل: أنّ تقدّم أحد العامّين من وجه على الآخر إنّما يكون بالمرجّح الجهتي أو المضموني، ومع التساوي فالقاعدة المستفادة من الأخبار يقتضي التخيير. ولكنّ الذي يظهر من الأصحاب التسالم على التساقط في العامّين من وجه، مع تساويهما في المرجّحات غير الشيخ في «الاستبصار» على ما يحكي عنه من القول بالتخيير ولم يظهر لنا وجه تسالم الأصحاب على التساقط مع إطلاق أدلّة التخيير».[١] انتهى.
ويرد عليه أوّلاً: أنّه بناءً على ما بنى عليه من عدم شمول المرجّحات الصدورية للعامّين من وجه، فلابدّ من أن يلتزم بعدم شمول أخبار التخيير لهما أيضاً، فإنّ مفاد التخيير ليس إلا البناء على أحدهما وطرح الآخر فيجري فيه ما التزم به من المحذور.
وثانياً: أنّه لا محذور في طرح أحد الخبرين العامّين من وجه بالكلّية، ولا في التبعيض في الطرح، فإنّ معنى التعبّد بالصدور جعل المؤدّى بمنزلة الواقع، ولا بأس بتنصيص الشارع بوجوب التعبّد بصدور أحدهما في بعض مفاده دون بعضه الآخر، وليس هناك مانع عقلي عن كلا الفرضين فالمتّبع دليل الشرع، وإذا دلّ الدليل على أحدهما من الطرح بالجملة أو في الجملة لا يمكن رفع اليد عنه بدعوى عدم التعقّل.
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٧٩٢ ـ ٧٩٥.