تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
وبذلك نفي كلامي الشيخ الذي يدّعي ظهور العموم في وحدة الحكم الثابت وصاحب «الكفاية» المدّعي ظهوره في وحدة الحكم واستمراره.
واعترض عليه بعض المتأخّرين بأنّ الوحدة والاستمرار المدّعى ظهورهما من العموم، يراد منهما الوحدة والاستمرار في مرحلة الخارج، وهما غير محقّقين بعد التخصيص، والنقض بموارد العصيان غير مقبول؛ لأنّ المراد هو الوحدة العرفية التي يمكن انطباقها على التعدّد الدقّي ولا يتحقّق مع التخصيص.
ثمّ بنى التحقيق في كلام الشيخ والدفاع عنه أنّ الإطلاق له اصطلاحان أحدهما ما هو مستفاد من مقدّمات الحكمة والثانية ما هو مستفاد من الوضع واللفظ نظير لفظ اليوم الدالّ على جميع أجزاء زمانه، ومحطّ كلام الشيخ هو الثاني، فإنّ الدليل الدالّ على استمرار الحكم في الحصص الزمانية ـ بعنوان الاستمرار ـ سواء كان بالمعنى الاسمي كأن يقول: يجب الجلوس مستمرّاً إلى الغروب أو الحرفي كأن يقول يجب الجلوس من الآن إلى الغروب، فإذا ورد المخصّص الدالّ على انقطاع الحكم وعدم ثبوته في الأثناء لم يكن ذلك من تقييد المطلق، بل هو مناف لأصل الدليل على الاستمرار ومسقط له عن الاعتبار.
ثمّ اعترف أنّ هذا التوجيه لا ينطبق على موارد العمومات مثل «أوفوا بالعقود» ولا يتمّ صغروياً.[١]
والذي ينبغي أن يقال إنّ مراد الشيخ١ ليس التفصيل بين العموم المجموعي والاستغراقي، ولا الاتّكال على الوحدة والاستمرار بما هي الوحدة والاستمرار كما توهّم، بل مراده١ التفصيل بين ما إذا كان العموم الزماني مكثّراً لأفراد
[١]. منتقى الاُصول ٦: ٣٠٩.