تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
مستفاداً من دليل آخر، دون نفس الدليل الدالّ على أصل الحكم وقد سبق.[١]
وبنى على هذا البيان المحقّق الأصفهاني١ في حاشيته على «الكفاية» واستشكل عليها بما حاصله أنّ الاستمرار إنّما هو مقتضى إطلاق الحكم أو التصريح به، وهو قابل للتخصيص والتمسّك بإطلاقه في غير ما ثبت تقييده كسائر الإطلاقات العرفية.
وإن قلت: إنّ المطلق فيما نحن فيه له ظهور واحد في معنى واحد مستمرّ، وبعد رفع اليد عنه بالتخصيص لا ظهور آخر يتمسّك به في إثبات الحكم.
فالجواب: أنّ جميع المطلقات والعمومات لها ظهور واحد في معنى واحد، وليس لها ظهورات متعدّدة، والتخصيص والتقييد إنّما يفيدان رفع حجّية الظهور في الفرد لا رفع الظهور، بل هو باق لا يرتفع فيمكن التمسّك به في إثبات حكم العامّ والمطلق للفرد مع الشكّ.
وإن قلت: إنّ ظاهر العامّ بحيثيته ثبوت حكم واحد مستمرّ، لأنّ المفروض كون الزمان مأخوذاً لبيان الاستمرار، وثبوت الحكم للفرد بعد زمان التخصيص إنّما يقتضي ثبوت حكمين منفصلين، لا حكم واحد مستمرّ.
فالجواب: أنّ الوحدة المنثلمة إنّما هي الوحدة الخارجية، وهي غير معتبرة قطعاً؛ لقيام البرهان على ذلك لتعدّد الإطاعة والعصيان، وإنّما المعتبر هو الوحدة والاستمرار في مرحلة الإنشاء والجعل وهو متحقّق، فإنّه قد جعل الزمان المستمرّ ـ وهو ما عدا يوم الجمعة مثلاً ـ ظرفاً للبعث.[٢]
[١]. تقدّم في الصفحة ٢١٤.
[٢]. نهاية الدراية ٣: ١١٦؛ اُنظر: منتقى الاُصول ٦: ٣٠٧ ـ ٣٠٩.