تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٢ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
وإن أبيت عن ذلك وأنّ القاعدة أيضاً من الاُصول فلابدّ من تقديمها على الاستصحاب؛ لأنّ جعلها في مورده وليس مورد تجري فيه القاعدة إلا أن يعمّه الاستصحاب أيضاً إلا في موردين، أحدهما: في توارد الحالتين والشكّ في تقدّم أو تأخّر كلّ منهما. والثاني: في الشكّ في طروّ مانع من موانع الصلاة. ولكن اختصاص القاعدة بهذه الموارد النادرة بحكم اللغو. وليس الملاك في التخصيص هو العموم المطلق، بل الملاك لزوم لغوية الخاصّ لو لم يقدّم على العامّ، وهذا الملاك موجود في المقام أيضاً كما لا يخفى.
المبحث الثالث: حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
والكلام فيها في مقامات ثلاث:
الأوّل: في مشروعيتها والدليل عليها. الثاني: في مواردها سعة وضيقاً. الثالث: في الجمع بينها وبين سائر الاُصول، ومنها الاستصحاب.
المقام الأوّل: في مشروعيتها، وقد استدلّ لها بالأدلّة الأربعة.
أمّا الكتاب، فقوله تعالى في قضيّة يونسu: )فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ(.[١] وقوله تعالى في قضية مريم. )وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ(.[٢] إمّا بكشفهما عن جريان سيرة العقلاء عليها مع عدم الردع، أو بضميمة الأخبار الآتية التي يستدلّ بها في مواردها.
وأمّا الأخبار، فمنها الأخبار الكثيرة المتظافرة في شتّى مسائل الفقه الآمرة
[١]. الصافّات (٣٧): ١٤١.
[٢]. آل عمران (٣): ٤٤.