تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٠ - فصل ضابط التعارض
الخصوصية الموجودة في الشيء، فالخصوصية الموجبة للمزيّة أيضاً مرجّح يحصل به الترجيح، وقد اجتمع استعمالهما في الجملة المعروفة أنّ الترجيح من غير مرجّح محال، فالدليل مرجّح (بالفتح) بالخصوصيّة الموجبة للتقدّم التي تسمّى بالمزيّة، وهو مرجّح (بالكسر)، فيمكن أن يكون المصدر بمعنى المفعول؛ ولذلك وقع صفة للدليل كما هو كذلك في التعادل. نعم لا يناسبه ذكره بلفظ الجمع (التراجيح)، وإنّما يناسب الجمع كونه بمعنى الفاعل، وهو لا يناسب العطف على التعادل.
فلابدّ إمّا من القول بأنّ الأصحّ ما وقع في كلمات القدماء، كما في «المعالم» من ذكره باللفظ المفرد[١] وأنّ الجمع إنّما جرى في لسان القوم تدريجاً متناسباً للفظ التعادل، أو غمض العين عن جهة العطف على التعادل، وكون الترجيح بمعنى المرجّح (بالكسر)؛ أي بمعنى الفاعل، كما يناسبه بعض كلماتهم الآخر، كقولهم: الترجيح بالسنّة و... .
ثمّ إنّ الشيخ١ نسب إليهم القول بأنّ التعارض (في الاصطلاح) تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ، وهو بنفسه عدل عنه إلى قوله: «إنّه تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلولهما»؛[٢] إذ التعارض يقع وصفاً للدليل ويقال تعارض الدليلين أو الأدلّة، ولا يناسبه تفسيره بتنافي المدلولين.
وعدل عنهما في «الكفاية» إلى قوله: «إنّ التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلّة بحسب الدلالة ومقام الإثبات على وجه التناقض أو التضادّ حقيقة أو عرضاً، بأن
[١]. معالم الدين: ٢٥٠.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١١ ـ ١٣.