تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٨ - فصل ضابط التعارض
قال الشيخ١ وهو ـ أي التعارض ـ لغة من العرض بمعنى الإظهار.[١]
وتوضيحه أنّه يقال: عرض الشيء له ـ يعرض... أظهره له[٢] ـ فهو متعدّ بنفسه إلى مفعول واحد؛ ولذلك قد يقال: إنّه بهذا المعنى اللغوي غير صادق على المعنى المقصود هنا، فإنّه لا يعقل من الدليلين المتنافيين[٣] لأنّ فاعل الإظهار ليس هو الدليل، بل هو المفعول، وحينئذٍ لابدّ من أن يقال: «إنّ نقله إلى هذا المعنى من قبيل نقل اللفظ الموضوع للمباين إي مباين آخر، والمناسبة هي شباهة تنافيهما بتظاهر الشيئين كلّ واحد على الآخر... .[٤]
ولعلّه لذلك عدل عنه بعض المحقّقين وقال: إنّ العرض ذو معان عديدة، والظاهر أنّ المعنى الملحوظ من بينهما في هذه الصياغة هو العرض بمعنى جعل الشيء حذاء الشيء الآخر وفي قباله، والعرضية بهذا المعنى كما قد تكون بملاك التماثل والمباراة بين الشيئين، فيقال (عارضه بمثل ضعه أي فعل مثل فعله وأتى إليه بمثل ما أتى كما يقال:) عارض فلان شعر المتنبي بمعنى أنشد مثله، كذلك قد تكون بملاك التناقض والتكاذب بين شيئين، فإنّه أيضاً نحو تقابل ومباراة بينهما يجعل أحدها في عرض الآخر، فبهذه المناسبة وعلى أساس هذا الاعتبار سمّي الكلامان المتكاذبان بالمتعارضين.[٥]
وفيه أيضاً مثل ما سبق أي فاعل الجعل ليس هو الدليل، والذيل تشريح كلّية
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١١.
[٢]. القاموس المحيط ٢: ٣٤٦.
[٣]. كفاية الاُصول مع حواشي المشكيني ٥: ١٠٩.
[٤]. كفاية الاُصول مع حواشي المشكيني ٥: ١٠٩.
[٥]. بحوث في علم الاُصول ٧: ١٣.