تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٥ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
التنبيه الرابع: استصحاب الاُمور التدريجية
وقد وقع الإشكال والكلام في جريان الاستصحاب في الاُمور التدريجية غير القارّة لأجل الإشكال في تحقّق أركانه، وذلك لأنّه بعد أن كان وجود الأمر التدريجي بنحو التدرّج بحيث يوجد كلّ جزء منه وينصرم؛ ثمّ يوجد جزء آخر منه وهكذا، بل لا يوجد جزء إلا بعد انصرام الجزء السابق لم يتحقّق الشكّ في البقاء بالنسبة إليه؛ لأنّ ما تعلّق به اليقين وهو الجزء السابق ممّا انعدم وتصرّم قطعاً والجزء اللاحق مشكوك الحدوث، ومثل ذلك لا يكون مشمولاً لدليل الاستصحاب لعدم وحدة المتيقّن والمشكوك.
ولتوضيح الكلام يقع البحث في مقامات ثلاث:
الأوّل: في نفس الزمان، ومن المعلوم أنّ المقصود منه ما إذا كان الشكّ في بقاء بعض قطعاته المسمّى بالأسماء الخاصّة حيث يقع موضوعاً للحكم.
الثاني: الزمانيات أي سائر الاُمور التدريجية غير القارّة التي يكون وجودها كذلك كالزمان، مثل المشي والحركة والسيلان ونحوها.
الثالث: في الأفعال المقيّدة بالزمان.
ولا يخفى: أنّ عنوان البحث إنّما هو لتصوير جريان الاستصحاب الموضوعي في الأقسام الثلاثة ودفع الإشكال عنه، ومع ذلك فقد وقع الكلام في الاستصحاب الحكمي فيها بالمناسبة.
أمّا المقام الأوّل: وهو نفس الزمان كاليوم والليل والنهار والشهر فالإشكال فيها من جهات: