تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٧ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
آخر أجزائه ولا يضرّ التصرّفات المتخلّلة باتّحاده في الوجود لا حقيقة ولا عرفاً.
وبهذا البيان لا يرد عليه الإشكال الثالث الذي قرّبه في «المنتقى» في الزمان وقال: «إنّه لا دافع له»[١] فالزمان واحد مستمرّ لا أنّه وجودات متعدّدة كذلك النهار موجود واحد مستمرّ يتحقّق بحصول أوّل أجزائه وينتهي بانتهائها ويصدق على الآنات الحاصلة بين المبدأ والمنتهى، فمع الشكّ في الاستمرار يجري الاستصحاب؛ لأنّ رفع اليد عنه يعدّ نقضاً لليقين بالشكّ.
والذي يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه هو التمسّك بالاستصحاب في الشكّ في بقاء شهر شوّال أو رمضان في رواية محمّد القاساني على ما سبق من الاستدلال بها، فإنّه لابدّ وأن يكون من جهة استصحاب بقاء رمضان لا الوجوب، وإلا كان مورداً للبراءة من حيث كونه من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلالي.
٣. ما أشار إليه الشيخ١ وتبعه الأعلام وتصدّوا الدفعه من أنّ استصحاب النهار مثلاً بنحو كان التامّة لا يتكفّل أكثر من إثبات وجود النهار، ولا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متّصفاً بكونه من النهار أو من الليل حتّى يصدق على الفعل الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار إلا على القول بالأصل المثبت، كما أنّ استصحاب وجود الكرّ أو الكرّية لا يثبت كريّة الماء الموجود فتقلّ الفائدة فيه، لأنّ أكثر الموارد التي يراد استصحاب الزمان فيها من هذا القبيل.
وفي تقريرات بعض أعلام العصر أنّه: «لقائل أن يقول: إنّه بعد استصحاب وجود النهار يثبت الحكم بوجوب الصوم، فيأتي الإنسان بالإمساك رجاءً ولو لم
[١]. منتقى الاُصول ٦: ١٨٤.