تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٩ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
وأمّا من الجهة الثانية ـ وهو تصحيح استصحاب الزمان بنحو كان الناقصة ـ فعن المحقّق العراقي أنّه: «كما يمكن استصحاب بقاء النهار بفرض الوحدة العرفية بين الأجزاء المتدرّجة في الوجود، كذلك يمكن استصحاب نهارية الموجود، فإنّ وصف النهارية من الأوصاف التدريجية كذات الموصوف ويكون حادثاً بحدوث الآنات وباقياً ببقائها، فإذا اتّصف بعض هذه الآنات بالنهارية وشكّ في اتّصاف الزمان الحاضر بها يجري استصحاب بقاء النهارية الثابتة للزمان السابق لفرض وحدة الموصوف فيكون الشكّ شكّاً في البقاء».[١]
والحاصل: إذا افرضنا أنّ العرف يرى آنات الزمان في الليل أو النهار متّصلة بحيث يعدّ كلّها شيئاً واحداً، فكما يجري استصحاب بقاء النهار... كذلك يجري استصحاب بقاء نهارية الزمان، وإذا فرضنا أنّ العرف يقطع هذا الآن عن الآنات السابقة ويلحظها كموضوع مستقلّ حادث فكما لا يجري استصحاب النهارية كذلك لا يجري استصحاب بقاء النهار....[٢]
ولعمري: إنّ الفرق بينهما بمكان من الوضوح؛ إذ الشاكّ في بقاء النهار يلاحظ مجموع النهار ماهية واحدة يشكّ في بقائه في طول الزمان الذي يتصوّره ارتكازاً ولا يسمّيه باسم، وفي هذا اللحاظ لا يرى تعدداً في أجزاء الزمان بخلاف الفرض الثاني، فإنّ فرض شكّه هو لحاظ الآن الموجود غير السابق ولذا يشكّ في صدق النهارية عليه، فالمفروض النظر إلى هذا الجزء بخصوصه وممتازاً عن سابقه لأنّه هو المشكوك دون غيره.
[١]. نهاية الأفكار ٤: ١٤٩؛ اُنظر: منتقى الاُصول ٦: ١٨٧.
[٢]. بحوث في علم الاُصول ٦: ٢٧٢.