تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣
الصلاة أو لم يكن فلا وجه لقوله شككت أم لم تشكّ ولا وجه إلا كون المراد هو الشكّ في الموضع الملازم للعلم الإجمالي.
ودعوى: أنّ رؤية الدم مع الشكّ فيه سابقاً ملازم عرفاً للعلم بأنّه السابق، على مدّعيه، وعلى هذا الفرض فلا يرد عليه إشكال الفرق لدخوله في الصلاة هاهنا عالماً بالنجاسة وهناك ظانّاً بها وشاكّاً فيه.
ثمّ يقع الكلام في الجملة الأخيرة وهو قوله: «وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً» ولا إشكال في أنّه مصداق ومورد للاستصحاب، وأنّ المراد من قولهu «فليس ينبغي لك...». هو هذه القاعدة؛ إذ لا يحتمل كون المراد منها قاعدة اليقين، وأمّا أنّه هل يفيد قاعدة كلّية أو لا، فيه كلام يأتي.
إلا أنّ مفهومه أنّه لو كان ذلك مع الشكّ السابق لا يجري فيه الاستصحاب فيرجع فيه التهافت المشار إليه سابقاً، إلا أن نقول: إنّ المراد من الشكّ هنا ـ بعد استظهار كون المراد من الفقرة الاُولى هو العلم الإجمالي والشكّ في الموضع ـ هو مثل هذا الشكّ المفروض سابقاً، أي الشكّ في الموضع المقرون بالعلم الإجمالي، فالمراد من عدم الشكّ عدم العلم الإجمالي بل لابدّ من حمله على ذلك كما أشرنا، فإنّه لا تأثير للشكّ السابق أو عدمه في جريان الاستصحاب عند رؤيته رطباً، وحينئذٍ فلا يأتي فيه احتمال كون المراد قاعدة اليقين؛ إذ لم يتعرّض فيها لليقين حين الدخول في الصلاة.
فيكون الحاصل من هذه الفقرة هو الجواب عن حكم رؤية الدم أثناء الصلاة قبال رؤيتها بعد الصلاة، وجواب الإمامu عنه مثل السابق بلزوم الإعادة لو علم بالعلم الإجمالي ـ وبالأولوية بالعلم التفصيلي ـ وعدم وجوبها مع عدم العلم