تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩
أدلّة حجّية الاستصحاب
وقد اختلف الأقوال في حجّية الاستصحاب ولا مشاحة ولا فائدة في نقلها، وقد استدلّ لحجّيتها بوجوه:
الأوّل: الاستدلال ببناء العقلاء
سيرة العقلاء واستقرار بنائهم على العمل على طبق الحالة السابقة، ولو لا ذلك لاختلّ نظام العالم وأساس عيش بني آدم، بل إنّ ذلك عمل مركوز في النفوس حتّى الحيوانات، فإنّها تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الكلاء والماء، وحيث لم يردع عنها الشارع كان ماضياً.
وقد أورد عليه الشيخ١: «بأنّ بناء العقلاء إنّما يسلّم في موضع يحصل لهمالظنّ بالبقاء لأجل الغلبة[١] بل إنّهم في اُمورهم عاملون بالغلبة، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها، ألا ترى أنّهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة فضلاً عن المهالك إلا على سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة ولا
[١]. وليس ذلك متّكلاً على الحالة السابقه. [منه غفرالله له]