تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦
الوضوء فافهم، فإنّه لا يخلو عن دقّة».[١]
وكلامه١ هذا يحتمل أمرين: أحدهما: أنّ عدم الإعادة قد علّل بأنّها نقض فقط، ولو كان معلولاً للمقدّمتين لم يكن وجه لذكر إحديهما دون الاُخرى.
الثاني: أنّ عدم الإعادة لو كان معلولاً لتلك المقدّمتين ينبغي أن يعلّل بأنّه كان لك أن لم تنقض...، لا أنّ فعلك الحاضر أي الإعادة نقض وليس ينبغي لك، وبعبارة اُخرى أنّ الظاهر منه أنّ الإعادة نقض مع أنّه لو لا الاستصحاب السابق لم يكن ذلك نقضاً أصلاً. والأقرب هو هذا الاحتمال الثاني، وهو الذي يحتاج إلى تأمّل ودقّة.
الثاني: دعوى أنّ من آثار الطهارة السابقة إجزاء الصلاة معها وعدم وجوب الإعادة لها فوجوب الإعادة نقض لآثار الطهارة السابقة.
ويرد عليه أوّلاً: ما أورده الشيخ١ «من أنّ الصحّة الواقعية وعدم إعادة الصلاة مع الطهارة المتحقّقة سابقاً من الآثار العقلية الغير المجعولة للطهارة المتحقّقة، لعدم معقولية عدم الإجزاء فيها»[٢].
وثانياً: أنّ عدم الإعادة كما يمكن أن يكون أثراً للطهارة السابقة مطلقاً، كذلك يمكن أن تكون مترتّباً عليها ما لم ينكشف الخلاف، والجزم بالأوّل مترتّب على القول بالإجزاء أيضاً، وبعبارة اُخرى: إنّ الاستصحاب يتقوّم باليقين والشكّ ولا شكّ له حينئذٍ بعد كشف الخلاف حتّى يجري الاستصحاب، وإنّما كان له ذلك حين الشروع في الصلاة، فينبغي أن يعلّل بأنّه كان لك استصحاب الطهارة حين
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٦٠ ـ ٦١.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٦١.