تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - تنبيهات
من جهة الشكّ في أنّه هل صدر من النائم أو الساهي لا يجري أصالة الصحّة إلا إذا اُحرز بظاهر الحال أو غيره صدوره من القاصد، كذلك في الشكّ في البلوغإذا كان قصد الصبيّ كلا قصد، والبحث في صحّة المبنى وفساده موكول إلى محلّه.
الثانية: إنّه لا ينبغي الإشكال في عدم جريانها فيما لو ادّعى الفاعل فساد عمله مع شكّ المكلّف في الحال. مثل ما إذا ادّعى الوكيل فساد العقد الواقع منه، أو ادّعى الإمام فساد قرائته، فإنّه لا يظنّ بأحد القول بجريان أصالة الصحّة في مثل المقام، ولا يمكن دعوى جريان السيرة عليها، بل ولا يتمّ معه دعوى اقتضاء ظاهر حال المسلم الإتيان بالصحيح، بل ليس ظهور الحال قاعدة مستقلّة سوىأصالة الصحّة، والفرق بينهما كما هو المتراءى من كلمات الشيخ١[١] لعلّه في غير محلّه.
نعم، ومع ذلك يرى تمسّكهم ـ قدّس الله أسرارهم ـ بأصالة الصحّة في المنازعات وأخذ الموافق لها منكراً والمخالف لها مدّعياً، مع أنّ المخالف يدّعي فساد ما صدر من نفسه وهو العقد بجهة من الجهات!
والاعتذار عن ذلك بكونها مورداً للتهمة في هذه الموارد، لا يكفي لجريان أصالة الصحّة؛ إذا المدّعى عدم جريان السيرة على الصحّة فيما يدّعي الفاعل الباطل مطلقاً، وإثبات السيرة عليها في الموارد التي يكون الفاعل متّهماً في ادّعائه البطلان كما ترى، فإنّ الاتّهام إنّما يؤثّر في عدم قبول دعواه للبطلان والفساد، لا صيرورته مورداً للسيرة على أصالة الصحّة، فتدبّر جيّداً.
[١]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٨.