تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٠ - تنبيهات
فصحّه كلّ شيء بحسبه. مثلاً: صحّة الإيجاب عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد، في مقابل فاسده الذي لا يكون كذلك، كالإيجاب بالفارسية بناءً على القول باشتراط العربية. فلو تجرّد الإيجاب عن القبول لم يجب ذلك فساد الإيجاب. فإذ الشكّ في تحقّق القبول من المشتري بعد العلم بصدور الإيجاب من البايع، فلا تقضي أصالة الصحّة في الإيجاب لوجود القبول؛ لأنّ القبول معتبر في العقد لا في الإيجاب...».[١]
ثمّ فرّع عليه١ فروعاً قرّره بعض أعلام العصر:
منها: إذا شكّ في لحوق الإجازة لبيع الفضولي فأصالة صحّة البيع الصادر منه لا تثبت لحوق إجازة المالك به؛ لأنّ صحّته صحّة تأهّلية لا يقتضي أزيد من صحّة الإنشاء الصادر من الفضولي واشتماله على شرائط الصحّة.
ومنها: ماإذا شكّ في تحقّق القبض في الصرف والسلم، فإنّ جريان أصالة الصحّة في العقد لا تدلّ على تحقّق القبض.
ومنها: ما لو ادّعى بائع الوقف وجود المسوغ له في بيعه، فإنّ أصالة الصحّة لا تثبت وجوده لا سيّما مع بناء بيع الوقف على الفساد.
ومنها: ما لو ادّعى الراهن إذن المرتهن في بيع العين المرهونة، فإنّ أصالة صحّة البيع لا تثبت إذنه».
أقول: أمّا مسألة الفضولي فهو كما أفاده١، فإنّ أصالة الصحّة في العقد بمعنى الإيجاب والقبول معناه صحّة الأمرين وتماميتهما من جهة الاُمور المعتبرة فيهما بمعنى أنّه لو ضمّ إليه سائر الاُمور المعتبرة في النقل والانتقال ـ ومنها إذن من له
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٣.