تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
أنّ الدليل في المقام لا ينحصر في دليل واحد حتّى ينازع في ظهوره في المعنى الأوّل أو الثاني أو يمكن الجمع بينهما أو لا يمكن، بل الروايات متعدّدة، ولا يبعد اختصاص بعضها بالأوّل والاُخرى بالثاني، كما هو كذلك.
فروايتا زرارة وإسماعيل بن جابر يختصّان بما إذا كان الشكّ في وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه مطلقاً، أو في خصوص أجزاء الصلاة وما بحكمها كالأذان والإقامة، كما سنشير إلى وجهه، ورواية محمّد بن مسلم وبعض أخبار اُخرى تختصّ بما إذا كان الشكّ في صحّة الشيء لأجل الشكّ في الإخلال ببعض ما اعتبر فيه شطراً أو شرطاً بعد الفراغ منه. ولا وجه لإرجاع إحدى الطائفتين إلى الاُخرى بحسب المفاد أو إرجاعهما إلى ما يعمّهما.[١]
وأورد عليه في «الدرر» بأنّه «يشكل استظهار القاعدتين من الأخبار مع وحدة مضامينها بحسب الصورة، فإنّ المضمون الوارد في الصحيحة أعني قولهu إذا خرجت من شيء... وكذا الوارد في الرواية: كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوز... ممّا استظهر منه قاعدة الشكّ بعد المحلّ متّحداً مع ما ورد في الموثّقتين، ومن البعيد جدّاً أن يراد من هذا المضمون في مقام غير ما اُريد به في الآخر».[٢]
ثمّ قال: «إنّ الذي يظهر لي اتّحاد مفاد الأخبار، وأنّ المستفاد منها الأعمّ من الشكّ في وجود الشيء بعد انقضاء المحلّ والشكّ في صحّته كذلك، فإنّ قاعدتي الفراغ والتجاوز وإن كان يختلفان من حيث متعلّق الشكّ، فإنّه في الأوّل صحّة الشيء وفي الثاني وجود الشيء، ومن حيث صدق التجاوز، ففي الأوّل
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٩٥.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٩٠ ـ ٥٩٢.