تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٣ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
استفراغ الوسع، فقد يفرق بينهما من حيث الرجوع إلى غيره، ففي تعليقة السيّد الخوانساري على ما في «العروة» من أنّه: «إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم...».[١] قوله:
«إذا كان عدم إفتاء الأعلم من جهة عدم المراجعة بمدرك المسألة، وأمّا إذا كان عدم الإفتاء من جهة الخدشة والإشكال في المدرك، وعدم تمامية المدرك عنده في المسألة فلا وجه للرجوع إلى غير الأعلم؛ لأنّ مدرك فتواه في المسألة مخدوش في نظر الأعلم؛ فالمتعيّن الاحتياط».[٢] انتهى.
وتوضيحه: أنّ الأعلم وإن لم يكن له رأي في نفس المسألة، لكن له رأي في عدم صحّة الفتوى على طبق المدرك الذي استند إليه غير الأعلم.
ومع ذلك كلّه يمكن أن يقال: إنّ المجتهد المطلق بمعنى الفعلية وإن أمكنإلا أنّه لم يحتقّق ولا يتّفق عادتاً، فإنّ مسائل الشرع كثيرة بحيث لم يتصوّر بعضها بعد وينقدح في كلّ دور مسائل وفروع مستحدثة لم يجتهد فيه المجتهدون.
وعلى أيّ حال، فيترتّب على الاجتهاد المطلق اُمور ثلاثة: ١. جواز العمل باجتهاده ٢. جواز رجوع الغير إليه ٣. نفوذ قضائه.
أمّا الأوّل: فقضايا قياساتها معها، فإنّ المفروض أنّه عالم إمّا بالحكم الواقعي أو بالحجّة أو بالترخيص أو بمعذوريته، والعلم حجّة ذاتاً، وإن يجوز له الاحتياط.
وهل يحرم عليه التقليد، أي لا يكون قول المجتهد الآخر حجّة له ويجب
[١]. العروة الوثقى ١: ٢١.
[٢]. العروة الوثقى ١: ٢١، الهامش (١) تعليقه الخوانساري.