تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
الأوّل: ما إذا كان الشكّ في أحدهما مسبباً عن الشكّ في الآخر، بأن يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر، كما في استصحابي طهارة الماء ونجاسة الثوب النجس المغسول به، فلا ترديد في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي، وإنّما الكلام في وجه ذلك، وفيه وجوه:
الأوّل: ما في «الرسالة» من أنّ جريان لا تنقض في السبب يمنع عن جريانه في المسبّب لأنّ النقض فيه حينئذٍ يصير نقضاً بالدليل لا بالشكّ، واللازم من شمول لا تنقض للمسبّب جواز نقض اليقين في السبب لا لدليل يوجبه وهو طرح العموم من غير تخصيص... .
وبيانه أنّ معنى عدم جواز نقض اليقين في ناحية السبب هو وجوب ترتيب جميع الآثار التي منها الحكم المشكوك في ناحية المسبّب، وأمّا عدم جواز نقضه فيه فهو يستلزم ترتيب آثار المسبّب، وليس منها الحكم المشكوك في السبب كي يوجب وجود الدليل فيه على الحكم، فيرتفع الشكّ الذي هو بمعنى عدم الدليل... .[١] انتهى ملخّصاً.
وفيه: ـ مع كونه على فرض التمام يوجب الورود، لا الحكومة ـ ما تقدّم في بحث تقدّم الأمارات على الاُصول، من أنّ حمل العلم على مطلق الدليل والشكّ على عدم الدليل، مع أنّ ظاهرهما خلافه مشكل.
مضافاً إلى أنّ العلم المأخوذ غاية لو سلّمنا كونه بمعنى مطلق الطريق، إلا أنّه من المحتمل اختصاصه بالطريق التامّ لا الناقص.
لا يقال: ليس المراد تعميم الشكّ واليقين، بل خروج المورد عن مورد النهي لعدم كونه نقضاً بالشكّ، بل بالدليل.
فإنّه يقال: ـ مضافاً إلى أنّه لو كان المراد هذا يلزم جواز النقض بأيّ سبب غير الشكّ ولو كان مثل إجابة دعوة المؤمن مثلاً ـ إنّ هذا لا ينفي التعارض، لبقاء
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٩٥؛ اُنظر: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣:١٦٨.