تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٧ - تنبيهات
الفعل على ما رامه الفاعل من دون خطاء ونسيان.
وإن شئت قلت: منشأ السيرة أنّ الإرادة لا يتخلّف عن المراد، ولا مشاحة في أنّه يرجع إلى ظهور حال المسلم أو الفاعل، فلعلّ ذلك حكمة استقرار السيرة لا أنّهما أصلان.
وحينئذٍ، فلابدّ من إحراز أنّ الفاعل أيّ فعل قصده وفعله فالمقصود إحراز الفعل الذي قصد الفاعل حتّى يبنى على إتيانه صحيحاً، سواء كان ذلك من العناوين القصدية التي لو لا القصد لم يتحقّق أو لا.
ولذلك ترى المثال له في كلماتهم بتطهير الثوب بقصد النظافة أو الطهارة الشرعية، ومن المعلوم أنّ كلاً منهما ليسا من العناوين القصدية، بل يقع كثيراً من دون قصد ولا اختيار أيضاً وقد نقطع أيضاً بوقوعه صحيحاً ولو عن صدفة، لكنّه عند الشكّ لا يمكن البناء على الصحّة إلا إذا اُحرز أنّ الفاعل قصد ذلك.
فالمتحصّل: أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري فيما إذا اُحرز أنّ الفاعل قصد فعلاً وأتى بما يحتمل فيه الصحّة والفساد.
وحينئذٍ، فلنرجع إلى الفرع الذي أتى به المحقّق الثاني، وهو دعوى الضامن كونه صبيّاً حين ضمانه، وفيه جهات من الكلام:
الاُولى: من جهة كون ذلك مخلاً بإحراز القصد بملاحظة ما ورد من أنّ الصبيّ عمده خطاء وقصده،[١] كلا قصد فقد نزل الشارع فعله منزلة الفعل الواقع بلا قصد وعن سهو أو في حالة النوم، فلا يكون مجرى أصالة الصحّة لعدم إحراز قصد الفاعل وإن صدر منه صورة الفعل، فكما أنّه إذا شكّ في صحّة عقد
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١.