تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٥ - تنبيهات
في صدق عنوان على عمل خارجي حتّى يؤتى بصورته الخاصّة...».[١] انتهى.
فإنّ غاية ما يلتزم أن يكون هناك وجود للفعل القابل للاتّصاف بالصحّة والفساد فيكفي ما يسمّى عرفاً بذلك العقد، وإن كان مرادهم هذا فغالب الأمثلة المذكورة في كلامهم لا ينطبق عليه البحث، كما في البيع بلا ثمن، فإذا علمنا بأنّ زيداً اشترى دار عمرو، ومع ذلك شككنا في أنّه كان مع الثمن أو بلا ثمن، فهل ترى أنّ العقلاء يتردّدون في أصالة الصحّة والحكم بتملّكه؟! هذا.
بل لا يشترط في أصالة الصحّة كون الشكّ بعد إحراز وجوده حيث تجري قبله وحاله وبعده بخلاف قاعدة الفراغ والتجاوز، فإنّهما مشروطتان بكون الشكّ بعد العمل كما اعترف بنفسه١، كيف وقد اشتهر في كلماتهم صحّة الاقتداء مع الشكّ في صحّة صلاة الإمام، ولو كان ذلك في أوّل الشروع في الصلاة لم يأت بفعل يصدق عليه الصلاة بعد!
وقد أتى بما لا مزيد عليه في الأمر الخامس من أنّه: «لا أقول: إنّ جريانها موقوف على الفراغ من العمل؛ لأنّها جارية في أثنائه، بل وقبله لو كان منشأ للأثر، إذا علم أنّه سيوجد وشكّ في إيجاده في موطنه صحيحاً أو فاسداً، بل أقول: إنّ جريانها متأخّر عن إحراز نفس العمل في موطنه».[٢] انتهى.
ولذلك ترى أنّه١ اعترف في ذيل المسألة بأنّه «بعد القول بذلك يمكن القول بجريانها في تلك الصورة تأمّل».[٣]
[١]. القواعد الفقهية، المكارم الشيرازي ١: ١٢٨.
[٢]. الاستصحاب، الإمام الخميني: ٣٧٤.
[٣]. الرسائل، الإمام الخميني: ٣٢٤ ـ ٣٢٥، الهامش ١.