تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٦ - الرابع العقل
السوق متوقّفة على العمل بأصالة الصحّة في العقود والإيقاعات فقط؛ إذ لو لم يعمل بها في العبادات، بل في المعاملات بالمعنى الأعمّ كالطهارة والنجاسة لم يلزم اختلال في السوق أصلاً».[١] انتهى.
وهو غير خال عن التسامح، إذ ليس المراد بالسوق هو معناه الخاصّ أو التجارات والمعاملات بالمعنى الأخصّ، بل المراد هو النظام الاجتماعي، ولذا ذكره الشيخ١ ذيل هذا البحث كما لا يخفى لكن يشكل على الشيخ١ بأنّه مبنيّ على كون ذلك علّة للحكم حتّى يعمّم، لكنّ الظاهر أنّه حكمة؛ حيث إنّ عدم اعتبار اليد في بعض الموارد لا يستلزم الاختلال أيضاً، فهو إرشاد إلى ما هو المرتكز في أذهان العقلاء، كما يشهد به صدر الخبر من إحالته إلى مرتكزه من صحّة الشراء منه والقسم لنفسه.
ولذلك ينبغي أن يعدّ ذلك من مؤيّدات سيرة العقلاء، لا من دليل العقل.
كما أنّ ما استند إليه النراقي١ «من الاستقراء وأنّ الناقد البصير إذا أمعن النظر في الأحكام الواردة في الشرع الثابتة عند أهله بالإجماع أو غيره، يرى أنّ الشارع المقدّس لا يخرج عن حكمه عمّا يطابق هذا الأصل في موارده، بحيث يورثه الاطمينان بثبوت هذه الكلّية في الشرع... ».[٢]
ليس ينبغي أن يعدّ من دلالة العقل، وإنّما هو قاعدة اصطيادية من تتبّع الموارد الواردة في الشرع، فيكون دليلاً شرعياً كما لا يخفى. وإن كان لا يرد عليه ما أورد عليه بنفسه١ من النقض ببعض الروايات فراجع.
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٣٩١.
[٢]. عوائد الأيّام: ٢٢٤؛ اُنظر: القواعد الفقهية، المكارم الشيرازي ١: ١٢٢.