تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
لا يدلّ على عدم ذلك الحكم أو مشابهه؛ لعدم المفهوم للعنوان، فقوله: أكرم العلماء يقتضي وجوب إكرام كلّ من يصدق عليه العالم، ولكنّه لا يدلّ على عدم وجوب إكرام غير العلماء، ولا ينافي وجوبه بدليل آخر.
وثانياً: أنّ استصحاب الحكم لا يختصّ بذلك المورد، أيّ ما يشكّ في دخل العنوان، بل يجري فيما إذا نعلم بدخالة العنوان ونشكّ في بقاء صدق العنوان أو ارتفاعه، كما في المسافر الراجع إلى وطنه بعد العلم بدخل عنوان المسافر في القصر، فيجوز استصحاب وجوب القصر حيث لا يمكن استصحاب العنوان لكونه من قبيل الشبهة المفهومية.
ثمّ قال: «الأمر الثالث أنّ المستصحب إذا كان حكماً شرعياً، فإمّا أن يكون حكماً جزئياً أو كلّياً، والمراد من الحكم الجزئي هو الحكم الثابت على موضوعه عند تحقّق الموضوع خارجاً في مقابل الحكم الكلّي، وهو الحكم المنشأ على موضوعه المقدّر وجوده على نهج القضايا الحقيقية، كوجوب الحجّ المنشأ أوّلاً على البالغ العاقل المستطيع.
ثمّ إنّ الشكّ في بقاء الحكم الجزئي لا يتصوّر إلا إذا عرض لموضوعه الخارجي ما يشكّ في بقاء الحكم معه، ولا إشكال في استصحابه.
وأمّا الشكّ في بقاء الحكم الكلّي: فهو يتصوّر على أحد وجود ثلاث:
الأوّل: الشكّ في بقائه من جهة احتمال نسخه، كما إذا شكّ في نسخ الحكم الكلّي المجعول على موضوعه المقدّر وجوده... والمستصحب إنّما هو المجعول الشرعي والمنشأ الأزلي قبل وجود الموضوع خارجاً إذا فرض الشكّ في بقائه وارتفاعه لأجل الشكّ في النسخ وعدمه، ولا إشكال فيه... .