تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
الثاني: الشكّ في بقاء الحكم الكلّي على موضوعه المقدّر الوجود عند فرض تغيّر بعض حالات الموضوع، كما لو شكّ في بقاء النجاسة في الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر من قبل نفسه، ولا إشكال في جريان استصحاب بقاء الحكم في هذا الوجه أيضا، وهذا القسم هو الذي تعمّ به البلوى ويحتاج إليه المجتهد في الشبهات الحكمية ولا حظّ للمقلّد فيها.
والشكّ في هذا القسم لا يمكن إلا بعد فرض وجود الموضوع بخلاف القسم الأوّل ... نعم. لا يتوقّف الشكّ فيه على فعلية وجود الموضوع خارجاً، فإنّ فعلية وجود الموضوع إنّما يتوقّف عليه الشكّ في الحكم الجزئي، وأمّا الشكّ في بقاء الحكم الكلّي فيكفي فيه فرض وجود الموضوع وتبدّل بعض حالاته.
الثالث: الشكّ في بقاء الحكم المرتّب على موضوع مركّب من جزئين عند فرض وجود أحد جزئية وتبدّل بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر وهذا هو الاستصحاب التعليقي. والأقوى عدم جريان الاستصحاب فيه؛ لأنّ الحكم المترتّب على الموضوع المركّب إنّما يكون وجوده وتقرّره بوجود الموضوع بما له من الأجزاء والشرائط، وقبل فرض وجود الجزء الأخير لا يمكن فرض وجود الحكم، ومع عدم فرض وجود الحكم لا معنى لاستصحاب بقائه، والحكم التقديري لا معنى لاستصحابه؛ إذ ليس معناه إلا أنّه لو انضمّ إلى هذا الجزء الجزء الآخر يترتّب عليه الحكم، وهذه القضية مضافاً إلى أنّها عقلية لأنّها لازم جعل الحكم على الموضوع المركّب الذي وجد أحد جزئية مقطوعة البقاء فلا معنى لاستصحابه»،[١] انتهى ملخّصاً.
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٤٦٠ ـ ٤٦٧.