تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
ويرد عليه أوّلاً: أنّ تقسيم الحكم إلى الجزئي والكلّي بالمعنى المذكور مجرّد اصطلاح لا فارق بينهما في المقام؛ فإنّ الحكم على الكلّ ليس إلا على الأفراد وينحلّ إليها... .
اللّهمّ إلا أن يكون مراده هو الحكم على الموضوع الفعلي الموجود في الخارج، فإنّه حينئذٍ وإن كان العنوان واسطة في العروض له لكنّه ليس من الواسطة في الثبوت، فيكون الحكم ثابتاً للموجود الخارجي بلا لحاظ للعنوان فيه. وهذا ما ذكرناه سابقاً من استصحاب الحكم بهذويته.
وثانياً: أنّ الشكّ في الحكم الجزئي ـ على الاصطلاح ـ لا ينحصر بما ذكر، بل يمكن فيه احتمال النسخ أيضاً، وهذا كلّه ممّا لا دخل له في المقام كثير دخل.
وإنّما البحث في كلامه الأخير، وهو مبنيّ على فرض الموضوع مركّباً من جزئين أوّلاً، وأنّه لا تقرّر له قبل وجود الموضوع بما له من الأجزاء ثانياً.
وقد فصّل في ذلك في «المصباح» وقال: الظاهر ابتناء هذا البحث على أنّ القيود المأخوذة في الحكم هل هي راجعة إلى نفس الحكم ولا دخل لها بالموضوع، أو راجعة إلى الموضوع، فعلى الأوّل يمكن جريان الاستصحاب دون الثاني ـ وهذا مأخوذ من المحقّق الأصفهاني.[١]
ثمّ قال: وحيث إنّ الصحيح في القيود هو كونها راجعة إلى الموضوع على ماذكرنا في مبحث الواجب المشروط، فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام،[٢] انتهى.
[١]. نهاية الدراية ٥: ١٧٢.
[٢]. مصباح الاُصول ٣: ١٦٤.