تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
أقول: ١. إنّ الكلام إنّما هو فيما إذا كان المعلّق عليه مأخوذاً في الحكم بحيث يكون الحكم محمولاً على موضوع فرض وجوده ولم يتحقّق بعض الحالات المأخوذة في الحكم، وقد ذكرنا في محلّه إمكان ذلك، وقد مرّ نظيره في الفرق بين قيد الموضوع وظرف الحكم، ولو قلنا برجوعه إلى المادّة لبّاً فهو غير الموضوع، فإنّ المادّة هو الشرب والأكل ونحوه ممّا يتعلّق به البعث والزجر.
٢. إنّ للحكم التعليقي نحو تقرّر ولو قبل حصول قيده، والشاهد عليه إمكان نسخه واستصحاب عدم النسخ عند الشكّ فيه سواء فيه في الحكم الجزئي أوالكلّي.
٣. بل ويمكن أن يقال بصحّة الاستصحاب ولو مع فرض كون المعلّق عليه من قيود الموضوع، فكما يمكن استصحاب الحكم في القسم الثاني ممّا تصوّره وهو قبل تحقّق الموضوع إذا فرض وجود الموضوع والشكّ من حيث تغيّر بعض حالاته، فكذلك إذا فرض وجود بعض أجزاء الموضوع، فإنّه يصدق عليه أنّه لو انضمّ إليه الجزء الآخر يكون حراماً مثلاً، فإذا شكّ في بقاء هذا الحكم التعليقي من جهة تغيّر بعض أحواله فلا مانع من استصحابه.
والقول: «بأنّه مقطوعة البقاء لا معنى لاستصحابها...»[١] مغالطة، إذ المقطوع البقاء هو الحكم على العنب إذا كان كذلك دون ما إذا فرض وجود العنب وتعلّق الحكم به ثمّ شكّ فيما تغيّر بعض حالات العنب، كما تصوّره في القسم الثاني بلا فرق بينهما، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّ المحكىّ عن «السيّد» في بحث منجّزات المريض «التفصيل في
[١]. راجع: فوائد الاُصول ٤: ٤٦٩.