تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٨ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
التقيّة، وأنّه لا يمكن له أن يقول لا يجوز لكم القرعة لعدم كون كما منصوبين من قبل الإمامu.
ونظيرها أيضاً صحيحة أبي بصير المتقدّمة من قول النبيّ٦: «ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى الله عزّ وجلّ إلا خرج سهم المحقّ».[١] فإنّ قوله: القرعة لا يكون إلا للإمام حاكمة عليه وإن كان بينهما عموم من وجه؛ حيث إنّه جعل الموضوع التنازع، فيجب تخصيص عمومات «كلّ أمر مجهول أو مشكل ففيه القرعة» به كما تقدّم.
فيتحصّل من مجموع الأخبار: أنّ القرعة لا يكونإلا في التنازع وأمره بيد الإمامu أو نائبه؛ حيث إنّ رفع الخصومة والقضاوة من مناصبه.
ولقائل أن يقول: إنّ رواية محمّد بن حكيم: سئلته عن شيء فقال: «كلّ أمر مجهول ففيه القرعة» لا يمكن حمله على كون المقرع الإمام، فإنّه لا يساعده السؤال والجواب في الذيل من أنّ القرعة قد يخطئ، وقد لا يخطئ، فالجمع بينها وبين ما تقدّم من الروايات يقتضي أن يقال إنّ القرعة يكون في التنازع وفي غيرها، فإن كان في التنازع يختصّ بالإمام، وإن كان في غيره يجوز تصدّية لكلّ أحد، وقوله: «القرعة لا تكون إلا للإمام»[٢] وإن كان حاكماً على المطلقات إلا أنّه ناظر بالقسم الذي في التنازع دون غيره. ولكن هذا البيان مخالف لما مضى من اختصاصها بالتنازع.
ولنا أن نقول بالجمع بنحو آخر، وهو أنّ في التنازع قد لا يتراضي المتنازعان
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ١٧٢، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٥٧، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٩، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ٩.