تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٠ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
إلا في المقدار المتيقّن، وهو ما عمل به الأصحاب فيها.
وفيه أوّلاً: أنّه بعد ما تقدّم من اختصاص عموم القرعة بموارد التنازع وتزاحم الحقوق، فلا يلزم عليه تخصيص كثير فكيف بالأكثر المستهجن.
وثانياً: أنّ الذي يسقط العموم عن الحجّية هو العلم بمخصّص مجمل أو احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، وأمّا في المقام فصرف عدم عملهم بها في موارد كثيرة لا يكشف عن ذلك؛ إذ يمكن أن كان هناك قرينة مبيّنة معلومة على خروج تلك الموارد، ومعلوم أنّ ذلك يكفي في رفع الاستهجان.
وحينئذٍ، فلا علم بقرينة مجمل ولا بما يصلح للقرينية حتّى يوجب سقوط العموم عن الحجّية. فلا مانع من الأخذ بعمومها إلا فيما علم عدم عمل الأصحاب بها. لرجوع الشكّ إلى الشكّ في وجود القرينة والأصل عدمها.
الرابع: قد عرفت ممّا مضى أنّ موارد القرعة ثلاثة:
أحدها: ما ورد فيه نصّ خاصّ.
الثاني: كلّ أمر معيّن في الواقع مجهول عندنا ولم يكن له معيّن غيره.
الثالث: في كلّ أمر مردّد بين أمرين أو اُمور غير معيّن في الواقع يطلب فيه التعيّن.
وإنّما الكلام في أنّ القرعة في تلك الموارد هل هي عزيمة بمعنى أنّه يجب الإقراع، أو رخصة ويجوز العدول عنها إلى غيرها؟
قال في «العوائد»: «إنّ في كلّ مورد يثبت فيه أمر من الشارع بخصوصه فلا كلام في كونه عزيمة فيه كمسألة الشاة المنكوحة وما لا أمر فيه بخصوصه، فإن كان من القسم الأوّل، فوجب أن ينظر فيه فإن وجب تعيين المعيّن في الواقع في