تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٠ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
كلام عجيب لا نعرف مرامه؛ لأنّ ما أفاده ـ من أنّ دليل الحكم لا يتكفّل لإثبات هذا العموم ـ مخدوش بما عرفت في أخبار الاستصحاب في قوله «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»[١] من أنّ الجهل يتعلّق بالطهارة المستمرّة، ولذلك يستفاد منها قاعدة الطهارة، بخلاف ما إذا كان المراد منه جعل الاستمرار بعد فرض الثبوت، فإنّه ينطبق حينئذٍ على الاستصحاب.
ولعلّه اختلط استمرار المجعول باستمرار الجعل، وهو عدم النسخ كما يشهد له التمثيل للعموم الزماني فيما إذا كان بدليل آخر بقولهu: «حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة».[٢] وصحيح أنّ بيان استمرار الحكم؛ أي جعله وعدم نسخه لابدّ وأن يكون بدليل آخر، ولا أقلّ من الاستصحاب حتّى لو صرّح في نفس الدليل بذلك لا يفيد لمجال احتمال نسخه أيضاً. ولكنّ الكلام في لحاظ الاستمرار في المجعول كما لا يخفى. هذا أوّلاً.
وثانياً: إذا فرض اشتراط العموم الزماني بالحكم في كلّ زمان فما الاحتياج إلى هذا العموم، بل لابدّ وأن يتكفّل نفس الحكم ثبوته في كلّ آن فيكون الدليل الدالّ على العموم الزماني على الفرض لغواً.
وثالثاً: أنّ الشكّ في العموم أو الإطلاق الزماني ـ المعبّر عنه بالاستمرار ـ وإن كان يوجب الشكّ في الحكم بقاءً، لكن يكفي لإثبات الحكم نفس الدليل الدالّ على العموم الزماني لما يستبطن من إثبات الحكم، وإلا لا معنى لذلك العموم كما لا يخفى.
[١]. وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤ مع اختلاف يسير.
[٢]. الكافي ١: ٥٨/١٩.