تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٩ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
العموم الزماني للعموم الأفرادي، فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزماني فيه حتّى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقّن، بل الفرد الخارج واحد دام زمان خروجه أو انقطع... .[١] انتهى ملخّصاً.
أقول: هذا كلّه متين. لكنّ السؤال يبقى في أنّ المعارض الذي المتيقّن من مفاده برهة من الزمان، هل يوجب تخصيص الفرد من موضوع العامّ الأفرادي حتّى يتبعه العموم الزماني أيضاً أو لا؟ بل يعارض العموم أو الإطلاق الزماني فقط، ولا ينهدم ولا يتصادم للعموم الأفرادي أيضاً أصلاً، ولو صحّ الأخير يبقى كلام المحقّق الأصفهاني١ من صحّة التمسّك بذلك الإطلاق أو العموم الزماني في غير المتيقّن من الزمان.
وهذا بخلاف ما إذا كان لزمان الخاصّ أيضاً إطلاق، كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا تكرم زيداً»، فإنّ الخاصّ حينئذٍ بإطلاقه يعارض إطلاق العامّ في الفرد فيوجب تخصيص الفرد.
وما ذكره المحقّق النائيني١ والتجا إليه لحلّ هذه العويصة مبنيٌ على أنّه من هذا القسم لا يمكن أن يتكفّل بيانه نفس دليل الحكم، بل لابدّ من بيانه بدليل منفصل، فإنّ استمرار الحكم ودوام وجوده إنّما هو فرع ثبوت الحكم ووجوده... والشكّ في التخصيص أو في مقداره حينئذٍ يرجع إلى الشكّ في الحكم، ولا يمكن أن يتكفّل العموم الزماني وجود الحكم مع الشكّ فيه؛ لأنّه يكون من قبيل إثبات الموضوع بالحكم... .[٢] انتهى ملخّصاً.
[١]. المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٢٠٧.
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ٥٣٦.