تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٦ - فصل تبدّل رأي المجتهد
مصلحة الواقع، وإنّما اكتفى بالسلوك على وفق الأمارة لعدم إمكان الجمع بينهما فمقتضاه لزوم الجمع عند الإمكان، وإنّما عفى عنه المولى عند عدم القدرة، وأمّا بعد انكشاف الخلاف وظهور الواقع وأنّ مصلحته لم تدرك فيجب تداركه بمعاملة البطلان مع الأعمال السابقة.
والظاهر من القائلين بالسببية هو الثاني؛ لأنّ المتراءى منهم جواز الاحتياط كما لا يخفى، وعليه فلا فرق بين القول بالطريقية والسببية في عدم الإجزاء ولزوم تدارك الأعمال السابقة المأتيّ بها على وفق الأمارة المعتبرة.
وأمّا إذا كان الاجتهاد الأوّل مستنداً إلى الاستصحاب أو البراءة النقلية فقد التزم في «الكفاية» بالإجزاء في مثلهما من الاُصول التي مفادها تعميم موضوع الحكم وتبيين دائرته ممّا يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه، وكان بلسان تحقّق ما هو شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة والحلّية، بل واستصحابهما في وجه قويّ من كونه ناظراً إلى جعل الحكم في مرحلة الظاهر حكماً مماثلاً للمتيقّن بالنسبة إلى كلّما اشترط بالطهارة أو الحلّية.
وذلك لحكومته على أدلّة الاشتراط بالطهارة أو الحلّية ومبيّناً لدائرة الشرط وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجباً لانكشاف فقدان العمل لشرطه، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل.[١] انتهى.
وهذا ـ بعد الغضّ عمّا يشكل فيه من صعوبة تقريب ذلك في أصالة الحلّية ـ ينقض:
[١]. كفاية الاُصول: ١١٠.