تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٨ - فصل تبدّل رأي المجتهد
كما في اللاحق فيترتّب عليه أثرهما.
فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء ولزوم معاملة البطلان مع الأعمال السابقة مطلقاً، ويجري ذلك في حقّ المقلّدين أيضاً من دن فرق بينهما، وكذا في المقلّد الذي قلّد مجتهداً، ثمّ عدل عنه إلى آخر بموت أو نحوه ـ كما يأتي ـ لكنّ الالتزام بذلك موجب للعسر والحرج، والمرج، والمرج المخلّ بالنظام والموجب للمخاصمة بين الأنام، والقول بأنّ ذلك لا يكون إلا أحياناً وأدلّة نفي العسر لا تنفي إلا خصوص ما لزم منه العسر فعلاً، وإنّ باب الهرج والمرج ينسدّ بالحكومة وفصل الخصومة كما ترى.
والذي يسهّل الأمر أنّ ما يرى من سيرة العلماء والفقهاء المتّصل بزمان المعصومu خلاف ذلك، فإنّ الإفتاء وتغيير الآراء وتبدّلها كان متداولاً بين فقهاء العامّة في زمانهم، فقد ينقل من بعضهم آراء متعدّدة ثلاثة أو أربعة في مسألة، ولم يكن بنائهم على معاملة البطلان مع الأعمال السابقة، ولو كان كذلك لظهر وبان، فإنّه كثيراً ينجرّ إلى التشاجر والنزاع مثلاً لو وقع عقد على رأي، ثمّ تبدّل الرأي وانكشف عدم صحّته، فتصحيحه يحتاج إلى تراضي الطرفين، وقد لا يرضى أحد الطرفين ولا يرفع التشاجر بالرجوع إلى الحاكم أيضاً، إذ قد يكون رأي الحاكم على البطلان أيضاً، وكيف يرتفع التشاجر فيما إذا بنى على بطلان عقد نكاح مضى عليه ثلاثين سنة.
وبالجملة: فلا ينبغي إنكار أنّ السيرة على عدم التردّد في الأعمال السابقة ولم ينكروا عليهم الأئمّةG بل قد أمروا أصحابهم بالإفتاء كما يفتون ولم يتدكّروا بأنّه لو تبدّل رأيك لكان اللازم كذا، وهذا يكشف عن إمضائهم للسيرة المشار