تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٠ - تنبيهات
التنبيه الخامس: هل أصالة الصحّة من الاُصول أو الأمارات أو يفصّل فيها؟
وحيث قد مرّ أنّ الدليل الوحيد على حجّيتها هو السيرة، فإن كان منشأها الغلبة الخارجية يكون من الظنون المعتبرة والأمارات العقلائية لا محالة.
وإن كان الوجه فيها اقتضاء طبع العمل لذلك بعد إحراز قصد الفاعل، فإنّ الفاعل بدواعيه الخارجية لا يتوجّه إلا على نحو العمل الصحيح عادة، فإنّه منبع الآثار، فهذا أيضاً يقتضي أن تكون من الأمارات.
ولا يرد عليه: أنّ مقتضاها الصحّة الفاعلية لا الواقعية؛[١] لما عرفت أنّ مجرى أصالة الصحّة إنّما هو فيما يعلم بعلم الفاعل بالصحّة الواقعية أو يشكّ في العلم أوتطابقه للواقع دون ما يعلم جهله أو مخالفته له، وحينئذٍ فمعنى اقتضاء أصالةالصحّة للصحّة الواقعية لعلّه هو جريان أصالة الصحّة في تعلّمه وعلمه أيضاً كما سبق.
ولعلّه بمثل هذا يشير الإمامu بقوله: «هو حين يتوضّأ أذكر...»[٢] بمعنى أنّه إذا كان أذكر فيأتي به ولا يتركه لا سهواً ولا نسياناً؛ لأنّه أذكر، ولا عمداً بمقتضى إرادته.
وإمّا احتمال كون ذلك للفرار عن العسر والحرج، وأن يقتضي كونها أصلاً إلا أنّك قد عرفت استبعاد اجتماع جمع من العقلاء والبناء على ذلك لذلك حتّى يكون أصلاً عقلائياً.
وبذلك يظهر أنّ الأظهر هو كونه من الأمارات، مضافاً إلى ما قد يستند إليه
[١]. القواعد الفقهية، المكارم الشيرازي ١: ١٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٧.