تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٦ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
ومسموعين من الإمامu مباشرة، فلا يمكن التعدّي منهما إلى الظنّيين؛ لاحتمال دخل القطع بالصدور في هذا الحكم.
وأيضاً الروايات الثلاثة مشتركة في معاصرة السامع للحديث الأحدث للإمام الحيّ؛ لما في الأوّلين من قوله: ثمّ جئتني في القابل... أو قوله: ثمّ جئتني بعد ذلك وفي الثالث قوله: حتّى يبلغكم عن الحيّ، ولعلّ لهذه الخصوصية دخلاً في الحكم المزبور أيضاً.
والوجه في ذلك أنّ كلّ حديث يسمع من الإمام لها ظهوران، أحدهما ظهوره في الكشف عن الحكم الواقعي، والثاني ظهوره في كونه الوظيفة الفعلية، ولعلّ الترجيح بالأحدثية من الجهة الثانية لا الاُولى، وهي التي تقتضي أن تكون مركوزة في ذهن السائل بحيث أجاب عن سؤال الإمام بأنّه يأخذ بالأحدث، وأمّا الجهة الاُولى فلا مناسبة لها مع الأحدثية كما لا يخفى.
ويؤيّد ذلك ذيل رواية الكناني الظاهر بل الصريح في كون نظر الإمام إلى ما هو وظيفة السامع بالفعل ولو من أجل التقيّة، كما في قضيّة علي بن يقطين وهو الظاهر أيضاً من رواية معلّى بن خنيس الأخيرة، ويمكن أن يحمل على ذلك مثل ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبداللهu قال قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان و فلان، عن رسول الله٦ لا يتّهمون بالكذب، فيجيء منكم خلافه؟ قال: «إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن».[١]
ولعلّه مراد الصدوق أيضاً، فإنّه بعد حمل مثل رواية الحسين بن المختار على
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤.