تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٠ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
ـ يرد عليه: أنّ ذيل كلامه المتصدّي للتطبيق على دليلي الأمارة والاستصحاب لا يخلو عن مغالطة واضحة، فإنّ مفاد الأمارة هو الارتفاع، فهي بمفادها معارضة لمفاد الاستصحاب الذي هو البقاء، وأمّا أنّه بعد ثبوت الارتفاع بالتعبّد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب فلم يبيّن وجهه، وأنّه كيف لم يبق شكّ، وهو حاصل بالوجدان؟! إلا بالرجوع إلى ما رامه الشيخ١ من كون مفاد دليلها إلغاء احتمال الخلاف، وقد عرفت منعه. ولتوضيح المقام نقول إنّه يشكل على الحكومة أوّلاً: بأنّه لا دلالة لدليل حجّية الأمارات على إلغاء احتمال الخلاف كما مرّ.
وثانياً: لو سلّم ذلك فإنّما هو في حجّية الأخبار على فرض حجّيتها بالنقل، وأمّا الأمارات الثابت حجّيتها ببناء العقلاء فلا لسان لها حتّى يدّعى دلالتها على إلغاء احتمال الخلاف.
وثالثاً: عدم إمكان ذلك ثبوتاً؛ إذ لو كان مدلوله تنزيل الأمارة منزلة العلم فلازمه عدم ترتّب آثار المؤدّى، وإن كان تنزيل المؤدّى منزلة الواقع فلا دلالة على إلغاء الشكّ واحتمال الخلاف، والجمع بين اللحاظين غير ممكن.
وبعد وضوح الإشكال بحذافيره نقول:
١. قد يقال: «إنّ المايز بين الاُصول والأمارات هو أنّ الشكّ اُخذ في موضوع الاُصول دون الأمارات وإن اُخذ ظرفاً فيها».[١]
وفيه أوّلاً: أنّه يوجد فيما هو من الأمارات مسلّماً ما اُخذ فيه الشكّ موضوعاً، كما في رجوع الإمام إلى المأموم والعكس، مع حفظ أحدهما عند الشكّ في الركعات، كما يشهد عليه صحيح ابن جعفر عن أخيهu عن الرجل يصلّي
[١]. اُنظر: مصباح الاُصول ٣: ٢٩٩؛ المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ١٥٩.