تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٠ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
ثيابه، ثمّ فعل ذلك بعدما راها في الإناء، فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء يعيد الوضوء والصلاة وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من ذلك الماء شيئاً وليس عليه شيء لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه، ثمّ قال: لعلّه أن يكون إنّما سقطت فيه تلك الساعة التي راها».[١]
والرواية صريحة في تقديم استصحاب طهارة الماء أو عدم وقوع الفأرة فيه إلى الزمان المعلوم على استصحاب نجاسة الثوب، وبقاء الحدث و عدم صحّة الغسل والوضوء.
هذا كلّه إذا كان الشكّ في أحد الاستصحابين المتعارضين مسبّباً عن الشكّفي الآخر، وأمّا إذا لم يكن كذلك ـ كما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه ـ فإمّا أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزماً لمخالفة قطعية عملية لذلكالعلم الإجمالي، أو لا يكون، وعلى الثاني فإمّا أن يقوم دليل من الخارج على عدم الجمع بينهما، كما في الماء النجس المتمّم كرّاً بماء طاهر إذا فرضقيام دليل من إجماع ونحوه على اتّحاد حكم المائين ـ حتّى بحسب الظاهرـ أوّلاً.
وعلى الثاني إمّا أن يترتّب الأثر على كلا الطرفين أو على طرف واحد.
والمهمّ هو القسم الأوّل فقد ذهب الشيخ١ إلى عدم جريان الأصل في هذا المورد مستدلاً بلزوم تناقض الصدر والذيل، حيث إنّ الصدر وهو قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» وإن كان مفاده النهي عن النقض في كلّ منهما، إلا أنّ الذيل وهو قوله: «ولكن انقضه بيقين آخر» حاكم بلزوم النقض باليقين الموجود
[١]. وسائل الشيعة ١: ١٤٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٤، الحديث ١.