تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
المجيء بل يميل إلى استصحاب الحياة بارتكازه.
السابع: أنّ عمدة دليل حجّية الاستصحاب هي الأخبار وهي بنفسها دالّة على تقدّم الشكّ السببي على المسبّبي.
منها: صحيحة زرارة الحاكم باستصحاب الوضوء والطهارة وترتيب آثار الطهارة عليه من صحّة الصلاة وغيرها ولو لا تقدّم الأصل السببي على المسبّبي لكان معارضاً باستصحاب شغل الذمّة والاشتغال. وهذا واضح على القول باستصحاب الاشتغال ولو مع جريان قاعدتها كما عليه المحقّق الخراساني. وأمّا على مبنى الشيخ١ فليس أوّلاً إلا قاعدة الاشتغال العقلية وتقدّم الاستصحاب عليها أمر بين، بيّن في البحث السابق المتصدي لتقدّم الاستصحاب على سائر الاُصول. نعم، بعد سقوط قاعدة الاشتغال يجري فيه الاستصحاب ويرجع الكلام.
ومنها: مكتوبة القاساني: «صم للروية وأفطر للروية».[١] فإنّ تفريع وجوب الصوم والإفطار على رؤية المتفرّع على حكم بالاستصحاب، بقوله: «اليقين لا يدخله الشكّ». إن كان في آخر شعبان وأوّل رمضان فيساعدة استصحاب بقاء شعبان و عدم دخول رمضان. ولا يعارضه أمر وأمّا إن كان في آخر رمضان فيعارضه استصحاب عدم جعل وجوب صوم هذا اليوم ولا طريق لتقديم الاُولى إلا من جهة تقدّمه سبباً.
ومنها: رواية عمّار الساباطي أنّه سأل أبا عبداللهu عن رجل في إنائه فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مراراً أو اغتسل منه أو غسل ثيابة، وقد كانت الفارة متسلّخة، فقالu: «إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ١٣.