تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
عن النقض بغير اليقين والدليل المعتبر غير موجب لليقين مطلقاً، فكيف يقدّم عليه كذلك.
لأنّا نقول: لا محالة يكون الدليل موجباً لليقين، غاية الأمر لا بالعناوين الأوّلية للأشياء، بل بعناوينها الطارية الثانوية مثل كونه قام على وجوبه خبر العدل، أو قامت البيّنة على ملكيته أو نجاسته بالملاقاة، إلى غير ذلك من العناوين المنتزعة من سائر الأمارات، وبأدلّة اعتبارها علم أحكام هذه العناوين بلا كلام، فلا يكون نقض اليقين إلا باليقين.[١] انتهى ملخّصاً.
وبالجملة: رفع اليد عن اليقين بالدليل المعتبر ليس نقضاً له بالشكّ، وإن كان نقضاً في حال الشكّ والترديد، ودليل الاستصحاب إنّما يدلّ على حرمة النقض بالشكّ.
والمحتمل في كلامه ثلاثة:
الأوّل: كون مراده أنّه من قبيل نقض اليقين باليقين باعتباره، حيث إنّ حجّية الأمارة يقيني.
الثاني: أن يكون مراده اليقين بالحكم الثانوي الطاري عليه بما أنّه مؤدّى الطريق كما قيل ظنّية الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم.
الثالث: أن يكون مراده أنّ اليقين المأخوذ في غاية الاستصحاب أعمّ من اليقين الحقيقي والحجّة، وهو حاصل وجداناً.
ويرد على الأوّل والثاني ـ مضافاً إلى أنّ الثاني لا يناسب مذهبه من عدم جعل الحكم الظاهري ـ أنّ الظاهر تعلّق اليقين المعتبر في الغاية بما يتعلّق به اليقين
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٩٠ ـ ٣٩١.