تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - أحدهما في تعارض الاستصحاب مع سائر الاُصول العملية
ورد في شيء فلابدّ من تعميمه لجميع أزمنة احتماله بقاءً، فيكون الرخصة في الشيء وإطلاقه مغيّاً بورود النهي المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان، فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشكّ لو لا النهي، وهذا معنى الحكومة...».[١] انتهى
وفيه: أنّ تعميم النهي للحالة اللاحقة ليس إلا بمعنى جعل الحرمة عند الشكّ ليس إلاه، فبالأخرة يكون التحريم حكماً مجعولاً في ظرف الشكّ، فيشكل بأنّ الرخصة المستفادة من دليل البراءة أيضاً كذلك، فأيّ وجه في تقديم الأوّل علىالثاني.
وبعبارة اُخرى: أنّ التعميم المستفاد من قضية «لا تنقض» إنّما هو الحكم المترتّب على الشكّ، وليست حاكية عن عموم التحريم بحسب الواقع، وحينئذٍ فما الفرق بين ما يدلّ على أنّ الحكم الشرعي في حال الشكّ من سنخ ما كان موجوداً في السابق وهو التحريم مثلاً أو هو الترخيص، وأيّ وجه لتقديم الأوّل على الثاني.
وقال في «الدرر»: «إنّ مدلول أدلّة الاستصحاب هو الحكم بإبقاء اليقين وإلغاء الشكّ، لا جعل الحكم المطابق للسابق. نعم حيث إنّ اليقين لا يقبل لأن يحكم عليه بالإبقاء يكون التعبّد بإبقائه بدلالة الاقتضاء راجعاً إلى جعل حكم مطابق للسابق:
وبعبارة اُخرى: المدلول الابتدائي لدليل لا تنقض هو أنّ المستصحب يكون على يقين، إذ الاستصحاب إدامة عمر المستصحب في ظرف الشكّ،
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٨٩.