تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٤ - فصل الاقتصار على المرجّحات المنصوصة
يشبهها وكان من سائر الجهات بمكان من الذهول والغفلة، بيّن الإمامu تنبيهاً للمصداق أنّ الشهرة أيضاً ممّا يوجب الأقربية، ثمّ بيّن أيضاً أنّ موافقة الكتاب أو مخالفة العامّة أيضاً يوجب الأقربية وهكذا.
نعم، يرد على الشيخ١ أنّ الظاهر من الرواية أنّه بعد فقد المرجّحات المذكورة فالمرجع هو التخيير أو التوقّف لا الرجوع إلى كلّ ما يوجب الأقربية، وهذا ظاهر في أنّ الترجيح بها كان تعبّداً محضاً، وإلا كان على الإمام بيان الكلّية بعد ذلك.
هذا مضافاً إلى أنّ جعل مثل الأصدقية والأوثقية مرجّحاً وإن كان من حيث الإرائة والطريقية من دون إعمال لقيد فيها بالخصوص، لكن لم يعلم أنّهما جعلا مرجّحاً من حيث إيجابهما لغلبة الظنّ الشخصي، أو بمجرّد أقربية الاحتمال بنظر الناظر، أو من حيث أغلبية المطابقة للواقع وإيجاب الظنّ النوعي.
فلا يمكن التعدّي إلى كلّ مزيّة، وإنّما يمكن التعدّي إلى ما كان الظنّ النوعي وأغلبية المصادفة فيه على حذو الأصدقية والأوثقية، ومن المعلوم عدم إمكان تشخيص ذلك والظفر به، ومجرّد الشكّ كاف في عدم جواز التعدّي، كما نقول بمثل ذلك في جعل الحجّية لخبر الثقة، فتدبّر.
ومنها: تعليلهu الأخذ بالمشهور بقوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» باستظهار أنّ المراد من المشهور ما يعرفه الكلّ بخلاف الشاذّ، فإنّه ما لا يعرفه إلا القليل، ولا ريب أنّ المشهور بهذا المعنى ليس قطعياً من جميع الجهات حتّى يصير ممّا لا ريب فيه، وإلا لم يكن فرضهما مشهورين، فالمراد نفي الريب بالإضافة إلى الشاذّ، فيكون حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذّ بأنّ فيه